محمد بن علي الشوكاني

2536

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأصلح من قسمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع المسلمين ، ومن أمنه أحد المسلمين صار آمنًا ، والرسول كالمؤمن ، وتجوز مهادنة الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين ، ويجوز تأييد ( 1 ) المهادنة بالجزية ، ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب . [ ال - ] فصل [ الرابع : حكم قتال البغاة ] ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يتبع مدبرهم ، لا يجاز على جريحهم ، ولا تغنم أموالهم . [ ال - ] فصل [ الخامس : من أحكام الإمامة ] وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله ، ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرًا بواحًا ، ويجب الصبر على جورهم ، وبذل النصيحة لهم ، وعليهم الذب على المسلمين وكف يد الظالم ، وحفظ ثغورهم ، وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال ، وتفريق أموال الله في مصارفها ، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف ، والمبالغة في إصلاح السيرة والسريرة . وإلى هنا انتهى المختصر بخط مؤلفه محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله لهم . آمين آمين .

--> ( 1 ) قال في « السيل » ( 3 / 769 ) : وأما كون المدة معلومة فوجهه أنه لو كان الصلح مطلقًا أو مؤبدًا ؛ لكان ذلك مبطلًا للجهاد الذي هو من أعظم فرائض الإسلام ، فلا بد من أن يكون مدة معلومة على ما يرى الإمام من الصلاح ، فإذا كان الكفار مستظهرين وأمرهم مستعلنًا جاز له أن يعقده على مدة طويلة ولو فوق عشر سنين ، وليس في ذلك مخالفة لعقده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للصلح الواقع مع قريش عشر سنين ، فإنه ليس في هذا ما يدل على أنه لا يجوز أن تكون المدة أكثر من عشر سنين إلا اقتضت ذلك المصلحة .